عن برنامج "مسار" والمراقبة المستمرة: عزالدين التامري

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن برنامج مسار والمراقبة المستمرة، وتصدى "للإفتاء" فيه العالم والجاهل، المتخصص في تقنيات الحاسوب والمعلوميات، و من لا يحسن استعمال هاتفه المحمول ...الجميع يدلي بدلوه في الموضوع تارة عن بينة و غالبا عن جهل. لكن دعونا نناقش الموضوع باحترافية وصدق :

1ـ لابد في البداية من أن نسجل مفارقة بخصوص توظيف التكنولوجيا في بلادنا العزيزة؛ ذلك أن توظيفها في العالم المتقدم ساهم في ربح الوقت واقتصاد الجهد، وضبط المعطيات، بينما أصبحت الاستعانة بالوسائل التكنولوجية في بعض مرافقنا العمومية مناسبة لهدر الوقت وضياع الجهد والتخبط والارتجال. وذلك ما يصدق على برنامج "مسار" الذي يبدو أن القائمين على أمره لم يتخذوا الاجراءات المواكبة لنجاحه، ومنها توقع المشاكل التقنية التي يمكن أن تحصل باستعماله قصد تداركها في الوقت المناسب، ولأن كل ذلك لم يتم فإن بلادنا تعيش هذه السنة أطول دورة تعليمية وخصوصا في المرحلة الثانوية حيث اعتاد التلاميذ الحصول على نتائج المراقبة المستمرة قبل نهاية شهر يناير الجاري.

2ـ بلاغ وزارة التربية الوطنية وخرجات بعض المسؤولين بها التي تلت ما شاع عن "تضرر" بعض التلاميذ من "مسار" لم يذكر كل  الحقائق .. فقد تم التأكيد على أن البرنامج لا يتدخل في نقاط المراقبة المستمرة، وأنه مجرد وسيلة لعلمنة المعطيات، وجعلها في متناول التلاميذ وأولياء أمورهم. هذا فعلا أمر صحيح لكن ما المسكوت عنه في البلاغ والتوضيح، ولماذا انزعج بعض التلاميذ من "مسار"؟

3ـ من الأمور التي نسكت عنها، ونحن نحلل أسباب إخفاق منظومتنا التعليمية، التراجع عن ميثاق تعاقدي ـ ليس بين المدرسة والتلاميذ فقط وإنما بينها وبين المجتمع برمته ـ تعاقد يقوم على مبدأ نجاح التلميذ المتفوق والمتوسط في بعض الحالات، ورسوب التلميذ الكسول الذي لا يبذل جهدا دراسيا، أو لا رغبة له في الدراسة بناء على نتائج امتحاناته. لقد جاء الميثاق الوطني بهاجس محاربة الهدر المدرسي، ورفَعَ شعار"مدرسة النجاح" ـ الذي أصبح المتعلم بموجبه يقضي في المؤسسة مدة طويلة (على الأقل 15سنة) ـ حتى ولو كان لا يعرف كتابة الحروف العربية ناهيك عن اللغة الفرنسية، وإتقان العمليات المبدئية في الحساب والرياضيات ... بل أصبح بعض التلاميذ ينتقلون إلى القسم الأعلى بمعدلات تقل عن 06 من 20 باسم الخارطة المدرسية وتفعيلا لشعار "مدرسة النجاح"، الأمر الذي لم يكن يخطر على بال الجيل القديم الذي شارف اليوم على الخمسينات، بل إن من هذا الجيل من اكتوى بنار الرسوب والطرد من المدرسة يوم أن كان معدل 09 من 20 لا يخول لك الحصول على الشهادة الابتدائية.

إن الرغبة في الإبقاء على المتعلم في المدرسة أطول مدة ممكنة على حساب الجودة والمردودية، وبغض النظر عن نقط ومعدلات امتحاناته منذ الابتدائي إلى المرحلة الثانوية، أفرز جيلا يبحث عن كل الوسائل المتاحة للحصول على معدلات ليس أهلا لها لتغطية النقص الذي يحمله معه منذ سنواته التعليمية الأولى.

4ـ ترتب عن كل الذي ذكرنا أن أصبحت المدرسة المغربية تعج بأعداد كبيرة من المتعلمين الذين "اعتادوا" النجاح رغم مستواهم المتدني . وأصبحت نقطة المراقبة المستمرة في المرحلة الثانوية إحدى الوسائل التي يعولون عليها لتحقيق "التوازن" المفقود منذ البداية ( تدني معدل الامتحان الجهوي يدفع بعض التلاميذ إلى الاستنجاد في السنة الثانية من الباكالوريا بنقاط المراقبة المستمرة ). بل ينبغي أن نقول إنها أصبحت ـ بالنسبة إليهم ـ حقا مكتسبا يعضون عليه بالنواجذ. فلا غرابة إذا تحول الأستاذ الموضوعي الذي يعطي كل ذي حق حقه إلى عدو لهم قد يحاربونه بالإرهاب الجسدي في بعض الأحايين. ولذلك فالشعار الذي ردده بعض التلاميذ مؤخرا ـ على هامش ما راج حول برنامج "مسار"ـ  يؤكد ، رغم ابتذاله ـ ما ذهبنا إليه، ألم نسمعهم يرددون " هذا عار هذا عار .. الكسول في خطر؟ ".

الحل إذن هو التراجع عن نظام (جهوي / وطني) و عدم احتساب معدلات المراقبة المستمرة في معدلات الامتحانات الاشهادية، والعودة إلى امتحانات الباكالوريا القديمة قبل ظهور الميثاق. لم لا ؟ فالميثاق ليس من المقدسات التي لا يمكن التراجع عنها أو تعديلها.

أنشره على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي:

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine

Comments  

 
0 # Re عن برنامج "مسار" والمراقبة المستمرة: عزالدين التامريمريم الأحد, 02 فبراير 2014
شكرا لك استاذ على كل هذه التوضيحات
الرد
 
 
0 # belkozber-one@live.frبلقزبور حسن الأحد, 09 فبراير 2014
حينما تزرع التكنولوجيا في أرض متخلفة فإ نها تلفظها
الرد
 
 
0 # Re عن برنامج "مسار" والمراقبة المستمرة: عزالدين التامريأبو عبد الله بن امحم الأربعاء, 12 فبراير 2014
قديما قالوا: آش خاصك ألعريان ؟ قال :خاتم أمولاي | بالله عليكم هل هدا مايحتاجه التعليم ببلادنا حتى يرتقي مستواه؟ماالفرق بين الأرقام المعلمنة والأخرى العادية؟ ما الدي سيتغير عند تلميد لايفرق بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة؟هل مسار هو العلاج؟ يا غيورين على هده البلاد،ان وجدتم ،لاتغالطوا أنفسكم: ادا أردتم فعلا محاربة ظاهرة تضخيم نقط المراقبة المستمرة،وهدا واقع لايمكن القفزعليه،فعليك م بالغاء الأخد بالمعدلات في ولوج المعاهد العليا والأقسام التحضيرية ،واستبدالها باجتياز مبـــــــــــــ اريات تكون مفتوحة في وجه الجميع....،آنئد ستلاحظون بأن لاأحد يلهث وراء النقط بالشكل الحالي،وستختفي حتى الدروس الخصوصيةبين عشية وضحاها.واللي عندو الصح يزيد.
الرد
 
 
+1 # Re عن برنامج "مسار" والمراقبة المستمرة: عزالدين التامريسلمى الصمادي الأربعاء, 19 فبراير 2014
اريد ان اعرف نقطي من فضلكم
الرد
 

إضافة تعليق

شكرا على مشاركتك سينشر تعليقك ان شاء الله تعالى